المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيارة أميرالمؤمنين في يوم استشهاده


مجنون بحبك
09-09-2009, 07:33 PM
زيارة أميرالمؤمنين في يوم استشهاده

عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السلام إرتج الموضع بالبكاء، ودهش الناس كيوم قبض النبي صلى الله عليه وآله فجاء رجل باك وهو مسرع مسترجع، وهو يقول: اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين فقال:

رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاماً، وأخلصهم إيماناً، وأشدهم يقيناً، وأخوفهم من الله عزوجل، وأعظمهم عناء، وأحوطهم على رسوله صلى الله عليه وآله وآمنهم على أصحابه، وأفضلهم مناقب، وأكرمهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم من رسول الله، وأشبههم به هدياً ونطقاً وسمتاً وفعلاً(4)، وأشرفهم منزلة، وأكرمهم عليه، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله صلى الله عليه وآله وعن المسلمين خيراً، قويت حين ضعف أصحابه، وبرزت حين استكانوا، ونهضت حين وهنوا، ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وآله إذ همّ أصحابه، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين، وغيظ الكافرين، وكره الحاسدين، وضغن الفاسقين فقمت بالامر حين فشلوا، ونطقت حين تتعتعوا، ومضيت بنور الله إذ وقفوا، ولو اتبعوك لهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتاً وأقلهم كلاماً، وأصوبهم منطقاً، وأكبرهم رأياً، وأشجعهم قلباً، وأشدهم يقيناً، وأحسنهم عملاً، وأعرفهم بالامور كنت والله للدين يعسوبا وكنت بالمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ماعنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذ خنعوا، وعلوت إذ هلعوا، وصبرت إذ جزعوا، وأدركت إذ تخلفوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا كنت على الكافرين عذابا صبا، وللمؤمنين غيثا وخصبا، فطرت والله بنعمائها، وفزت بحبائها، وأحرزت سوابقها وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك كنت كالجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، وكنت كما قال النبي صلى الله عليه وآله: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله عزوجل متواضعا في نفسك، عظيما عند الله عزوجل، كبيراً في الأرض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لأحد فيك مطمع، ولا لأحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتي تأخذ له بحقه، والقوي العزيز عندك ضعيف ذليل حتي تأخذ منه الحق، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحق والصدق والرفق وقولك حكم وحتم، وأمرك حلم وحزم، ورأيك علم وعزم فيما فعلت، وقد نهج السبيل، وسهل العسير، وأطفئت النيران واعتدل بك الدين، وظهر أمر الله ولوكره الكافرون، وقوي بك الايمان، وثبت بك الاسلام والمؤمنون، وسبقت سبقاً بعيداً، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً فجللت عن البكاء، وعظمت رزيتك في السماء، وهدت مصيبتك الانام فإنا لله وإنا إليه راجعون.

رضينا من الله عزوجل قضاه، وسلمنا لله أمره، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً كنت للمؤمنين كهفاً وحصناً وعلى الكافرين غلظة وغيظا، فألحقك الله بنبيه ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك.

وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وأبكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم طلبوه فلم يصادفوه.

نشأت الروح
09-11-2009, 08:27 AM
بارك الله فيك
وجعله الله في ميزان حسناتك

دموع الاحزان
09-11-2009, 08:33 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .