ابو مرتضى الحسيني
10-12-2009, 03:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الإنسان المؤمن إنما يتقرب الى الله تعالى بجوارحه وأفعاله يريد به رضاه تعالى ولكن قد يدخل في قلبه الرياء والعجب لأفعاله دون أن يشعر ويدرك ذلك والسبب في ذلك هو حبه لنفسه كثيرا وإعطائها أهمية أكبر من حجمها .
فأن الأنسان إذا غفل عن حقيقة نفسه وإنها دائما ما تميل للرفعة والزهو سقط فريسة الكبر والعجب والرياء , ولكنه لو وضع نصب عينيه دائما أنه مهما قدم ويقدم من عبادة وتقرب الى الباري عز وجل لا يسد شيئا يذكر من النعم التي أنعمها المتفضل جلا وعلا عليه .
بل إن حتى شكره هو نعمة تزيده على النعم التي يتلقها من الخالق سبحانه قال تعال ( لأن شكرتم لأزيدنكم ) فحتى الشكر فيه زيادة ونعمه له من ربه.
فيحتاج شكره لما فيه من النعم لشكر جديد وهكذا فنجد أن حتى شكره تعالى يعود علينا في النفع والرحمة .
فكيف نتعامل مع ذلك وكيف نشكره تعالى على نعمه بعد أن وجدنا حتى شكره نعمة تحتاج الى شكر آخر .
وماذا نقدم له تعالى , لنشكره على نعمه ؟
والسؤال هو هل يحتاج الله منا شيء لنقدمه له ؟!!
الجواب حاشا لله عز وجل وهو العظيم المتعالي الغني الحميد .
فماذا يريد منا الله تبارك وتعالى في مقابل هذه النعم ؟
في الحقيقة إن الله عز وجل لا يريد منا شيء لنفسه بل يريد منا أن نكون كما يحب لنا من خير لأنفسنا وللآخرين ويمكن أن نفهم بعض الأمور المطلوبة من العبد والتي يكون فيها الخير له ولعباد الله تعالى فهو تعالى يريد منا مثلا :
أن نعترف بنعمه وفضله علينا ولا ننسب شيئا لأنفسنا بل إن الفضل له أولا وآخرا لئلا نقع فريسة النفس الإمارة بالسوء فنجعل من أنفسنا أندادا له تعالى أستغفر الله .
فمثلا لا يقول أحدنا أنه يصرف على عائلته لما وضعه الله معيلا لها فإن الله تعالى إنما يرزقه لأجلهم لأجل الأطفال والنساء والعاجزين من رحمه فهو وكيل في إيصال الرزق لا أكثر ولا أقل وليس هو رازقهم والعياذ بالله فلو نظر لنفسه أنه هو من يرزقهم وأنه هو الموكل بهم وبرزقهم وأنه يعيشون بحوله وقوته جعل من نفسه ندا لخالقه العظيم الجبار.
وسنتكلم في هذا الموضوع وغيره مما يرتبط فيه بشكل أوسع إنشاء الله إنما سنذكر الليلة الكلام حول العبادة المفروضة علينا وأي عبادة يحبها الله تعالى .
إن العبادة عادة إذا لاقت مديحا للعبد فلا يستطيع العبد أن يضمن نفسه إلا من ندر من أن يدخل فيه الزهو والعجب فالنفس عادة مستعدة لمثل هذه الرذائل فلربما يفرح العبد بمدح الآخرين له وفرحه هذا ناتج ليس عن رضا الله عز وجل وقبوله العمل بل عن مدح الناس له وقبولهم عمله وهذه مشكلة كبيرة فإن العبد أحيانا ينسى أنه يعبد الله بهذه العبادة وأنه أراد بها وجهه بسبب أمرين :
الأول : إهتمامه بمديح الناس لعبادته وتقواه .
الثاني : إستعداد النفس وتقبلها بل وأحيانا طلبها لهذا المديح , مما يجعل له من نفسه شيئا وينسى أنه أمام الله لا شيء فوجوده وعمله كله بفضل الله تبارك وتعالى .
ونجد أن العبد الذي لا يبالي بحال الناس معه في خير ومديح أو غير ذلك بعداء وتجريح , وإنه لا يهتم إلا برضا الله تعالى نجده أكثر قربا من الله تعالى وأثره في نفوس الناس أكثر وأشد وهذا نجده في أمثلة كثيرة من حياتنا فقد وجدناه سابقا بسيرة الأنبياء عليهم السلام وبسيرة سيدهم صلوات الله عليه وعلى آله وبسيرة الأئمة عليهم السلام وبسيرة الصحابة المخلصين ممن والاهم كأبا ذر وسلمان وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .
كما إننا نجد ذلك ونلمسه بعلمائنا الأبرار الأخيار رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين وأيدهم .
كما وكذلك نجده في بعض المؤمنين الأخيار أعزهم الله , فالأمر ليس صعبا على المؤمنين أعزهم الله إنما يحتاج منهم عملا ويقينا صادقا وطلبا لله تعالى فقط دون غيره وأن يكون كل شيء لوجه تعالى لا لغيره من المخلوقين نعم الأمر يحتاج الى نباهة من الغفلة وإستعدادا للعمل المخلص له تعالى .
ولا يضرن أحد إن أخطأ وسقط في هذه الهوة في العبادة فليس العيب أن نسقط ولكن العيب أن نسقط ولا نقوم .
فعلينا دائما الانتباه وطلب العفو والمغفرة من الخالق عز وجل إن أقدمت أنفسنا وجعلت من وجودها شيئا وفضلا في مقابل وجوده سبحانه .
ولهذا أول شيء هو الإنتباه لزلات النفس دائما وتقليلها شيئا فشيئا فجميعنا نتعلم ولسنا من المعصومين .
ثم إن علينا تصحيح الخطأ وليس هو بعيب بل هو رفعة عند الله ورضا وما همنا الخلق إن رضا رب السموات والأرض .
وكذلك التفكير إننا إذ نعمل أعمالا صالحة وطيبة وعبادة جليلة ومخلصة لماذا ننتظر المديح والثناء من مخلوقين قد يكون منهم من هو عدوا لله في واقعه وذو معاصي ورذائل ولربما يكون مبعدا من الله تعالى فلماذا أجعل لهم أهمية كبيرة لا يستحقونها .
نعم يجب أن لا تكون هذه النظرة نضرة سوء للآخرين فلسنا نعلم بعباد الله وحقيقتهم فقد يكون أحدهم من أولياء الله , إنما المطلوب أن لا ننتظر ثناء ومديح من عبد مخلوق لا نعلم قدره عند الله .
كما إنه ما الداعي لانتظار المديح فيما لو كان هذا العمل هو إعترافا لله تعالى بفضله ونعمه علينا فالأفضل أن تكون نيتنا دائما في أعمالنا وعبادتنا هي الأعتراف لله الواحد القهار بفضله ونعمه علينا .
وأختم الكلام الذي أذكر به نفسي اولا وأخوتي المؤمنين أعزهم الله بأنه لا يوجد أفضل من العبادة في السر والصدقة في السر فهي الإعتراف الحقيقي من العبد أنه يطلب رضا اله وحده لا غيره فلا أحد يعلم بعمله غيره تعالى وهذه بعض الأحاديث التي تتكلم عن فضل العبادة سرا أختم بها هذا الكلام راجيا من الله تعالى أن تنفعنا وإياكم أيها الأحبة :
1 ـ الكافي : عن علي بن إبراهيم , عن أبيه , عن غير واحد, عن عاصم بن حميد, عن أبي عبيدة الحذا, قال : سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ): قال اللّه عز وجل :
إن من اغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا حظ من صلاة , أحسن عبادة ربه بالغيب , وكان غامضا في الناس , جعل رزقه كفافا فصبر عليه ,عجلت منيته , فقل تراثه , وقلت بواكيه .
2 ـ قرب الإسناد : عن السندي بن محمد, عن ابي البختري , عن جعفر, عن ابيه , عن جده (عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ) : اعظم العبادة اجرا اخفاها.
وفي الغايات : عن معاذ بن ثابت رفعه , عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) مثله , وفيه : افضل العبادة .
3 ـ امالي الطوسي : عن علي بن محمد العلوي , عن محمد بن احمد المكتب ,عن احمدبن محمد الكوفي , عن علي بن الحسن بن علي بن فضال , عن ابيه , عن ابي الحسن الرضا(عليه السلام ) قال :
من شهر نفسه بالعبادة فاتهموه على دينه , فان اللّه عز وجل يكره شهرة العبادة وشهرة اللباس , ثم قال :
ان اللّه عز وجل إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة , من اتى بها لم يسأله اللّه عما سواها, وإنما أضاف إليها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ) مثليها ليتم بالنوافل ما يقع فيها من النقصان , وان اللّه لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم , ولكنه يعذب على خلاف السنة .
وفيه : عن جماعة , عن ابي المفضل , عن رجا بن يحيى , عن محمد بن الحسن بن شمون , عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الاصم , عن الفضيل بن يسار, عن وهب بن عبد اللّه , عن ابي الحرب بن ابي الاسود, عن ابيه , عن ابي ذر قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
يا ابا ذر, ان الصلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة (الى ان قال) : يا ابا ذر, ان ربك عز وجل يباهي الملائكة بثلاثة نفر : رجل يصبح في ارض قفر فيؤذن ثم يقيم , ثم يصلي , فيقول ربك عز وجل للملائكة :
انظروا الى عبدي يصلي ولا يراه احد غيري , فينزل سبعون الف ملك , يصلون وراءه , ويستغفرون له الى الغد من ذلك اليوم .
5 ـ مشكاة الانوار : عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كفى بالرجل بلاءا ان يشار اليه بالاصابع في دين او دنيا.
6 ـ امالي الطوسي : عن الحسين بن عبيد اللّه , عن هارون بن موسى , عن ابن عقدة , عن يعقوب بن يوسف , عن الحصين بن مخارق , عن الصادق , عن آبائه , عن امير المؤمنين (عليه السلام ) ان رجلا وفد اليه من اشراف العرب , فقال له (عليه السلام) :
هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به ؟
قال : نعم
.
قال : فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به ؟
قال : نعم .
قال : فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات ويكتسبون الحسنات ؟
قال : نعم .
قال : تلك خيار امة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم ) النمرقة الوسطى يرجع إليهم الغالي , وينتهي اليهم المقصر.
ـ نهج البلاغة : قال امير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه :
يا ايها الناس , طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس , وطوبى لمن لزم بيته , واكل قوته , واشتغل بطاعة ربه , وبكى على خطيئته , فكان من نفسه في شغل , والناس منه في راحة .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الإنسان المؤمن إنما يتقرب الى الله تعالى بجوارحه وأفعاله يريد به رضاه تعالى ولكن قد يدخل في قلبه الرياء والعجب لأفعاله دون أن يشعر ويدرك ذلك والسبب في ذلك هو حبه لنفسه كثيرا وإعطائها أهمية أكبر من حجمها .
فأن الأنسان إذا غفل عن حقيقة نفسه وإنها دائما ما تميل للرفعة والزهو سقط فريسة الكبر والعجب والرياء , ولكنه لو وضع نصب عينيه دائما أنه مهما قدم ويقدم من عبادة وتقرب الى الباري عز وجل لا يسد شيئا يذكر من النعم التي أنعمها المتفضل جلا وعلا عليه .
بل إن حتى شكره هو نعمة تزيده على النعم التي يتلقها من الخالق سبحانه قال تعال ( لأن شكرتم لأزيدنكم ) فحتى الشكر فيه زيادة ونعمه له من ربه.
فيحتاج شكره لما فيه من النعم لشكر جديد وهكذا فنجد أن حتى شكره تعالى يعود علينا في النفع والرحمة .
فكيف نتعامل مع ذلك وكيف نشكره تعالى على نعمه بعد أن وجدنا حتى شكره نعمة تحتاج الى شكر آخر .
وماذا نقدم له تعالى , لنشكره على نعمه ؟
والسؤال هو هل يحتاج الله منا شيء لنقدمه له ؟!!
الجواب حاشا لله عز وجل وهو العظيم المتعالي الغني الحميد .
فماذا يريد منا الله تبارك وتعالى في مقابل هذه النعم ؟
في الحقيقة إن الله عز وجل لا يريد منا شيء لنفسه بل يريد منا أن نكون كما يحب لنا من خير لأنفسنا وللآخرين ويمكن أن نفهم بعض الأمور المطلوبة من العبد والتي يكون فيها الخير له ولعباد الله تعالى فهو تعالى يريد منا مثلا :
أن نعترف بنعمه وفضله علينا ولا ننسب شيئا لأنفسنا بل إن الفضل له أولا وآخرا لئلا نقع فريسة النفس الإمارة بالسوء فنجعل من أنفسنا أندادا له تعالى أستغفر الله .
فمثلا لا يقول أحدنا أنه يصرف على عائلته لما وضعه الله معيلا لها فإن الله تعالى إنما يرزقه لأجلهم لأجل الأطفال والنساء والعاجزين من رحمه فهو وكيل في إيصال الرزق لا أكثر ولا أقل وليس هو رازقهم والعياذ بالله فلو نظر لنفسه أنه هو من يرزقهم وأنه هو الموكل بهم وبرزقهم وأنه يعيشون بحوله وقوته جعل من نفسه ندا لخالقه العظيم الجبار.
وسنتكلم في هذا الموضوع وغيره مما يرتبط فيه بشكل أوسع إنشاء الله إنما سنذكر الليلة الكلام حول العبادة المفروضة علينا وأي عبادة يحبها الله تعالى .
إن العبادة عادة إذا لاقت مديحا للعبد فلا يستطيع العبد أن يضمن نفسه إلا من ندر من أن يدخل فيه الزهو والعجب فالنفس عادة مستعدة لمثل هذه الرذائل فلربما يفرح العبد بمدح الآخرين له وفرحه هذا ناتج ليس عن رضا الله عز وجل وقبوله العمل بل عن مدح الناس له وقبولهم عمله وهذه مشكلة كبيرة فإن العبد أحيانا ينسى أنه يعبد الله بهذه العبادة وأنه أراد بها وجهه بسبب أمرين :
الأول : إهتمامه بمديح الناس لعبادته وتقواه .
الثاني : إستعداد النفس وتقبلها بل وأحيانا طلبها لهذا المديح , مما يجعل له من نفسه شيئا وينسى أنه أمام الله لا شيء فوجوده وعمله كله بفضل الله تبارك وتعالى .
ونجد أن العبد الذي لا يبالي بحال الناس معه في خير ومديح أو غير ذلك بعداء وتجريح , وإنه لا يهتم إلا برضا الله تعالى نجده أكثر قربا من الله تعالى وأثره في نفوس الناس أكثر وأشد وهذا نجده في أمثلة كثيرة من حياتنا فقد وجدناه سابقا بسيرة الأنبياء عليهم السلام وبسيرة سيدهم صلوات الله عليه وعلى آله وبسيرة الأئمة عليهم السلام وبسيرة الصحابة المخلصين ممن والاهم كأبا ذر وسلمان وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .
كما إننا نجد ذلك ونلمسه بعلمائنا الأبرار الأخيار رحم الله الماضين منهم وحفظ الباقين وأيدهم .
كما وكذلك نجده في بعض المؤمنين الأخيار أعزهم الله , فالأمر ليس صعبا على المؤمنين أعزهم الله إنما يحتاج منهم عملا ويقينا صادقا وطلبا لله تعالى فقط دون غيره وأن يكون كل شيء لوجه تعالى لا لغيره من المخلوقين نعم الأمر يحتاج الى نباهة من الغفلة وإستعدادا للعمل المخلص له تعالى .
ولا يضرن أحد إن أخطأ وسقط في هذه الهوة في العبادة فليس العيب أن نسقط ولكن العيب أن نسقط ولا نقوم .
فعلينا دائما الانتباه وطلب العفو والمغفرة من الخالق عز وجل إن أقدمت أنفسنا وجعلت من وجودها شيئا وفضلا في مقابل وجوده سبحانه .
ولهذا أول شيء هو الإنتباه لزلات النفس دائما وتقليلها شيئا فشيئا فجميعنا نتعلم ولسنا من المعصومين .
ثم إن علينا تصحيح الخطأ وليس هو بعيب بل هو رفعة عند الله ورضا وما همنا الخلق إن رضا رب السموات والأرض .
وكذلك التفكير إننا إذ نعمل أعمالا صالحة وطيبة وعبادة جليلة ومخلصة لماذا ننتظر المديح والثناء من مخلوقين قد يكون منهم من هو عدوا لله في واقعه وذو معاصي ورذائل ولربما يكون مبعدا من الله تعالى فلماذا أجعل لهم أهمية كبيرة لا يستحقونها .
نعم يجب أن لا تكون هذه النظرة نضرة سوء للآخرين فلسنا نعلم بعباد الله وحقيقتهم فقد يكون أحدهم من أولياء الله , إنما المطلوب أن لا ننتظر ثناء ومديح من عبد مخلوق لا نعلم قدره عند الله .
كما إنه ما الداعي لانتظار المديح فيما لو كان هذا العمل هو إعترافا لله تعالى بفضله ونعمه علينا فالأفضل أن تكون نيتنا دائما في أعمالنا وعبادتنا هي الأعتراف لله الواحد القهار بفضله ونعمه علينا .
وأختم الكلام الذي أذكر به نفسي اولا وأخوتي المؤمنين أعزهم الله بأنه لا يوجد أفضل من العبادة في السر والصدقة في السر فهي الإعتراف الحقيقي من العبد أنه يطلب رضا اله وحده لا غيره فلا أحد يعلم بعمله غيره تعالى وهذه بعض الأحاديث التي تتكلم عن فضل العبادة سرا أختم بها هذا الكلام راجيا من الله تعالى أن تنفعنا وإياكم أيها الأحبة :
1 ـ الكافي : عن علي بن إبراهيم , عن أبيه , عن غير واحد, عن عاصم بن حميد, عن أبي عبيدة الحذا, قال : سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ): قال اللّه عز وجل :
إن من اغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا حظ من صلاة , أحسن عبادة ربه بالغيب , وكان غامضا في الناس , جعل رزقه كفافا فصبر عليه ,عجلت منيته , فقل تراثه , وقلت بواكيه .
2 ـ قرب الإسناد : عن السندي بن محمد, عن ابي البختري , عن جعفر, عن ابيه , عن جده (عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ) : اعظم العبادة اجرا اخفاها.
وفي الغايات : عن معاذ بن ثابت رفعه , عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) مثله , وفيه : افضل العبادة .
3 ـ امالي الطوسي : عن علي بن محمد العلوي , عن محمد بن احمد المكتب ,عن احمدبن محمد الكوفي , عن علي بن الحسن بن علي بن فضال , عن ابيه , عن ابي الحسن الرضا(عليه السلام ) قال :
من شهر نفسه بالعبادة فاتهموه على دينه , فان اللّه عز وجل يكره شهرة العبادة وشهرة اللباس , ثم قال :
ان اللّه عز وجل إنما فرض على الناس في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة , من اتى بها لم يسأله اللّه عما سواها, وإنما أضاف إليها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم ) مثليها ليتم بالنوافل ما يقع فيها من النقصان , وان اللّه لا يعذب على كثرة الصلاة والصوم , ولكنه يعذب على خلاف السنة .
وفيه : عن جماعة , عن ابي المفضل , عن رجا بن يحيى , عن محمد بن الحسن بن شمون , عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الاصم , عن الفضيل بن يسار, عن وهب بن عبد اللّه , عن ابي الحرب بن ابي الاسود, عن ابيه , عن ابي ذر قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :
يا ابا ذر, ان الصلاة النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة (الى ان قال) : يا ابا ذر, ان ربك عز وجل يباهي الملائكة بثلاثة نفر : رجل يصبح في ارض قفر فيؤذن ثم يقيم , ثم يصلي , فيقول ربك عز وجل للملائكة :
انظروا الى عبدي يصلي ولا يراه احد غيري , فينزل سبعون الف ملك , يصلون وراءه , ويستغفرون له الى الغد من ذلك اليوم .
5 ـ مشكاة الانوار : عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كفى بالرجل بلاءا ان يشار اليه بالاصابع في دين او دنيا.
6 ـ امالي الطوسي : عن الحسين بن عبيد اللّه , عن هارون بن موسى , عن ابن عقدة , عن يعقوب بن يوسف , عن الحصين بن مخارق , عن الصادق , عن آبائه , عن امير المؤمنين (عليه السلام ) ان رجلا وفد اليه من اشراف العرب , فقال له (عليه السلام) :
هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به ؟
قال : نعم
.
قال : فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به ؟
قال : نعم .
قال : فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات ويكتسبون الحسنات ؟
قال : نعم .
قال : تلك خيار امة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم ) النمرقة الوسطى يرجع إليهم الغالي , وينتهي اليهم المقصر.
ـ نهج البلاغة : قال امير المؤمنين (عليه السلام) في بعض خطبه :
يا ايها الناس , طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس , وطوبى لمن لزم بيته , واكل قوته , واشتغل بطاعة ربه , وبكى على خطيئته , فكان من نفسه في شغل , والناس منه في راحة .